هاشم معروف الحسني

246

تاريخ الفقه الجعفري

خمس وستين من الهجرة ، وله من العمر اثنان وسبعون سنة ، كما في رواية ابن سعد في الطبقات ( 1 ) ، يكون له من العمر سبع عشرة سنة حين وفاة الرسول ، أدرك منها سنتين مع الرسول وحين اتصاله بالرسول لم يكن له من العمر أكثر من خمس عشرة سنة ، وفي هاتين السنتين ، لم يخرج عن دور الطفولة ولم يكن من أصحابه الأقربين ، حتى يختصه من بينهم ، ويقدمه حتى على أهل بيته ، ليكتب عنه كل شيء ، في حال الرضا والغضب ، وفي خلواته ، كما يزعم هو في حديثه عن صحيفته كما جاء في رواية مجاهد . وهل يتفق قوله : إذا سلمت له الصحيفة ( والوهط ) لا يبالي بالدنيا وما فيها ، مع موقفه بجانب معاوية في صفين وغيرها ، واستعمال معاوية له مكان أبيه واليا على مصر ، وعلى الكوفة أيضا ؟ ! على أن الأستاذ أبو ريّه ينقل عن بعض المحدثين ، ان الصحيفة التي يسميها عبد الله بالصادقة ، كانت أدعية وصلوات ، وليس فيها شيء من الفقه ( 2 ) . وما أشبه عبد الله هذا الذي أدرك من حياة الرسول مسلما سنتين وفيهما دون الفقه كله ، بأبي هريرة الذي أدرك من حياة الرسول نحوا من ذلك ، ونقل عنه أكثر من ستة آلاف حديث ، ولم يصحب الرسول الا ليشبع بطنه ، كما حدّث عن نفسه . والذي يبعث على الأسف الشديد ، هو موقف الدكتور يوسف وغيره من أنباء هذه الصحيفة المزعومة . لقد تحدث عنها من غير أن يبدي آية ملاحظة حولها ، وفي ذلك ما يؤكد ايمانه بصحة أنبائها ، ولم يحاكم بين نصوصها وبين الظرف الذي عاش فيه عبد الله ومقدار صحبته للرسول ، والنصوص التي تفيد ان الرسول قد منع المسلمين أن يكتبوا عنه شيئا من الحديث والفقه . بينما نراه يقف موقف من يحتاط للواقع ويتحفظ في إعطاء النتائج في بعض أبحاثه ، وعلى الأخص حينما

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، المجلد الرابع ص 268 . ( 2 ) أضواء على السنة ص 225 عن البغدادي .